جلال الدين السيوطي
64
معترك الاقران في اعجاز القرآن
يوم القيامة أردفه بذكر الكتاب المشتمل على الأحكام الدنية في الدنيا التي تنشأ عنها المحاسبة عملا وتركا ، كما قال في الكهف « 1 » : « وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ . . . » إلى أن قال « 2 » : « وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ . . . » الآية . وقال في طه « 3 » : « يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً . . . » إلى أن قال « 4 » : « فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ » . ومنها أن أول سورة القيامة لما نزل إلى « 5 » : « وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ » صادف أنه صلى اللّه عليه وسلم في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل ، وتحرّك به لسانه من عجلته خشية من تفلّته ، فنزل : لا تحرك به لسانك . . . إلى قوله : ثم إن علينا بيانه ، ثم عاد الكلام إلى تكملة ما ابتدئ به . قال الفخر الرازي : ونحوه ما لو ألقى المدرس على الطالب مسألة فتشاغل الطالب بشيء عرض له ، فقال له : ألق إلىّ بالك ، وتفهم ما أقول . ثم كمل المسألة ، فمن لا يعرف السبب يقول : ليس هذا الكلام [ 13 ا ] مناسبا المسألة بخلاف من عرف ذلك . ومنها أن « النفس » لما تقدم ذكرها في أول السورة عدل إلى ذكر نفس المصطفى ، كأنه قال : هذا شأن النفوس ، وأنت يا محمّد نفسك أشرف النفوس ؛ فلتأخذ بأكمل الأحوال . ومن ذلك قوله تعالى « 6 » : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ . . . » الآية ، فقد قيل :
--> ( 1 ) الكهف : 49 ( 2 ) . 54 ( 3 ) طه : 2 ، 1 ( 4 ) : 11 ( 5 ) القيامة : 15 ( 6 ) البقرة : 189